عبد الملك الجويني

137

نهاية المطلب في دراية المذهب

خلاف أنه لا يجب عليه الاستنابة ، والحالة هذه ؛ فإنه يحرم التغرير بالنفس على الابن ، وإذا حرم عليه هذا ، استحال وجوب استنابته ، والحالة هذه . 2435 - ولو بذل الابن للأب [ المعضوب ] ( 1 ) مالاً يستأجر به ، ففي وجوب قبول المال ، وصرفه إلى تحصيل الحج وجهان مشهوران : أحدهما - يجب القبول ، كما يجب قبول الطاعة من الابن نفسه ، إذا كان يباشر الحجَّ عن أبيه . والثاني - لا يجب ؛ فإن المنَة تثقل وتتجنب ( 2 ) ، في الأموال ، وطاعة [ البدن ] ( 3 ) في حكم الخدمة ، ولا يثقل على الأب استخدام الابن . وكان شيخي يتردد في بذل الابن [ ثمن الماء ] ( 4 ) لأبيه ، ويذكر من الخلاف في وجوب القبول ، ما قدمناه ، ولا فرق كما قال بينهما . ولو بذل الأجنبي للمعضوب مالاً يستأجر به ، فلا خلاف أنه لا يلزمه قبولُه ، ولو بذل له الطاعةَ في الحج عنه بنفسه ، ففي وجوب استنابته وجهان مشهوران ، لا يخفى توجيههما ، كما لا يخفى الفصل في الترتيب بين الأجنبي والولد . وكان شيخي يقول : الأب إذا بذل الطاعة لولده ، فهو كالأجنبي يبذل الطاعة للمعضوب ؛ فإن خدمة الأب تثقل على الابن ، فأما إذا بذل [ المالَ ] ( 5 ) لولده ، ففيه ترددٌ . يجوز أن يكون ( 6 كبذل الأجنبي المال ، ويجوز أن يكون كبذل 6 ) الابن المالَ لأبيه ، ولعل الأظهر هذا . فهذا معاقد المذهب في الاستطاعة بالنفس ، والاستنابة . وقد شذ عنها نوعان : أحدهما أخرناه لترتيب المختصر ( 7 ) ، والثاني نضبطه برسم فروع .

--> ( 1 ) مزيدة من ( ط ) . ( 2 ) في ( ط ) وتخفّ . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) : البذل . ( 4 ) في الأصل ، ( ك ) : ثم المال . ( 5 ) زيادة من ( ط ) . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 7 ) المراد مختصر المزني ، فقد وعد إمامنا بأنه " سيجري على ترتيب المختصر جهده " .